ابن أبي الحديد
4
شرح نهج البلاغة
بن أبي وقاص في الحال التي جلله ابن قميئة فيها السيف ، وكان عليه السلام فارسا ، وهو لابس درعين مثقل بهما ، فوقع رسول الله صلى الله عليه وآله عن الفرس في حفرة كانت أمامه . قال الواقدي : أصيب ركبتاه ، جحشتا ( 1 ) لما وقع في تلك الحفرة ، وكانت هناك حفر حفرها أبو عامر الفاسق كالخنادق للمسلمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على بعضها وهو لا يشعر ( 2 ) ، فجحشت ركبتاه ، ولم يصنع سيف ابن قميئة شيئا إلا وهز ( 3 ) الضربة بثقل السيف ، فقد وقع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم انتهض وطلحة يحمله من ورائه ، وعلي عليه السلام آخذ بيديه حتى استوى قائما . قال الواقدي : فحدثني الضحاك بن عثمان عن حمزة بن سعيد ، عن أبي بشر المازني ، قال : حضرت يوم أحد وأنا غلام فرأيت ابن قميئة علا رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف ، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتى توارى في الحفرة ، فجعلت أصيح وأنا غلام حتى رأيت الناس ثابوا إليه . قال فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله آخذا بحضنه حتى قام . قال الواقدي : ويقال أن الذي شج رسول الله صلى الله عليه وآله في جبهته ابن شهاب ، والذي أشظى رباعيته وأدمى شفتيه عتبه بن أبي وقاص ، والذي أدمى وجنتيه حتى غاب الحلق فيهما ابن قميئة ، وإنه سال الدم من الشجة التي في جبهته حتى أخضل لحيته . وكان سالم مولى أبى حذيفة يغسل الدم عن وجهه ورسول الله صلى الله عليه ، يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى الله تعالى ! فأنزل الله تعالى قوله : ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم . . . ) ( 4 ) الآية .
--> ( 1 ) الجحش : الخدش ، أو فوقه . ( 2 ) الواقدي : " ولا يشعر به " . ( 3 ) كذا في الواقدي . ويقال : وهزه ، أي ضربه بثقل يده ، وفي الأصول : " وهن " تحريف . ( 4 ) سورة آل عمران 128 .